القاضي عبد الجبار الهمذاني
137
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أنه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا بإرادة قديمة اعلم أنّ ما قدمناه من الأدلة في أنه تعالى لا يجوز أن يكون عالما بعلم قديم ، أو أكثرها يدل على أنه لا يجوز أن يكون مريدا / بإرادة قديمة ، فلا وجه لإعادة القول فيه . وما « 1 » دللنا به على أنه لو كان مريدا لنفسه لوجب أن يكون مريدا لكل مراد ، يدل على أنه لا يكون مريدا بإرادة قديمة ، لأنها إذا كانت قديمة ، لم تكن بأن يراد بها بعض المراد « 2 » أولى من بعض ، كما قالوه في العلم القديم . وهذا يؤدى إلى سائر ما ذكرناه من قبل ، الا أن يقولوا انه يريد بالإرادة القديمة مرادا واحدا . وذلك يوجب اثبات إرادات قديمة لا نهاية لها ، وأن تفارق ارادته الإرادات المحدثة في جواز تعلقها على التفصيل بمرادات كثيرة . وذلك بيّن الفساد ، لما ذكرناه في باب الصفات . أو يقال إنه يريد بعض المرادات دون بعض ، ويستحيل أن يريد سواها ، وهذا يوجب أنّ في المرادات ما يستحيل أن يريده ؛ وقد بيّنا فساد ذلك من قبل . على أنه لو كان مريدا بإرادة قديمة أو لنفسه ، لاستحال أن تقع أفعاله على وجه لكونه مريدا ، نحو كون الكلام خطابا وخبرا ، لأنا قد بيّنا أنّ الخبر انما اقتضى كون المخبر مريدا ، من حيث صحّ وقوعه بعينه من جهته ، ولا يكون خبرا . ولو كان مريدا لنفسه أو « 3 » بإرادة قديمة ، لم يصح هذا الوجه فيه ، لأنه يستحيل أن يوجد ولا
--> ( 1 ) وما : ومما ط ( 2 ) المراد : الإرادات ط ( 3 ) أو : ساقطة من ص